السيد كمال الحيدري
422
أصول التفسير والتأويل
بنظره مدخل الفساد في النظر إلى القرآن وفهمه وهو طريق الهلكة وإنّما يتحقّق هذا النمط من التأويل للناس بمتابعة من هو قيّمٌ على الكتاب يعنى النبىّ أو الإمام والاهتداء به والاسترشاد بتعاليمه ، ولعلّه لأجل ذلك اشترط في وقوع التأويل من البالغين درجة المحبّية شيخ مرشد يُقتدى به . وعليه فلا تعارض حينئذ بين القول باختصاص التأويل بالقيّم دون غيره ، والقول بإمكان قيام الناس بعبء التأويل وممارسته . إنّ التأويل بالنسبة للأوّل أصيل تقتضيه مرتبة القيّومية المجعولة له ويقتضيه مقام ولايته وسلطنته ، والثاني عرضى تابع لا يوجد ولا يتحقّق إلّا بالاقتداء ، ولا يصلح ولا يستقيم ولا يوصل إلى غرضه إلّا بالمتابعة . يوضح الآملى كلّ ذلك فيقول : « إن قلت : أنت قلت أيضاً : إنّ الراسخ في العلم لا يصدق إلّا على الأئمّة المعصومين وتابعيهم ، ونحن لسنا من المعصومين ، ولا من أرباب التوحيد فكيف يحصل لنا استحقاق التأويل ؟ قلنا : نعم ، أنت إن اجتهدت وقمت بالأمر على ماينبغى صرت من أرباب التوحيد والتابعين لهم على سبيل التحقيق ، ويصدق ذلك الوقت عليك أنّك من الراسخين في العلم الإلهى المعبَّر عنه باللّدنى الحاصل بالجدّ والاجتهاد والرياضة والتقوى للمحبّين الذين وصولهم متأخّرٌ عن سلوكهم » « 1 » . من هنا جاء التركيز على ضرورة محبّة أهل البيت عليهم السلام في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( الشورى : 23 ) ، والمحبّة تستلزم المتابعة وتوجيهها ، وهذه المتابعة توجب حبّ الله لعباده قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران : 31 ) ، وإذا أحبّ الله عبداً كان سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، لما ورد في الحديث عن الإمام
--> ( 1 ) يُنظر العرفان الشيعي ، مصدر سابق : ص 730 727 .